نحن كلنا بشر

هذا مقال كتبه omoemm الكاتب في مجتمع جمهورية السايبرCyber Republic والذي يعتبر مساهما في المجتمعات الكندية والبلجيكية. قام بترجمته Chinicci من جمهورية السايبر بتصرف.

نحن نعرف بالثقة

خلال حياتنا كلها، نتفاعل مع البشر الآخرين فنحن نشارك معهم المشاعر والأفكار والخدمات وأحيانا السلع. نفعل ذلك لأننا نثق في إخواننا البشر، نثق بأفراد أسرتنا وأصدقائنا، فبفضل هذا نحن قادرون على بناء حياة غنية بالمشاركات.

تعتبر الثقة عنصرا أساسيا في حياة البشر. ينطبق هذا على إنسان واحد، ولكنه يبقى صحيحا أيضًا على نطاق أوسع. فلقد قمنا ببناء القرى والطرق والمدن والسكك الحديدية والشبكات الكهربائية وطورنا طرقًا للتواصل على الفور في جميع أنحاء العالم وذهبنا إلى الفضاء. هذه القفزات التكنولوجية تتجاوز قدرة الإنسان الواحد، فهي تعتبر ثمرة شهور وسنوات وأحيانا قد تأخد حياة كلها من التعاون بين البشر للقيام بهذا كله. فمن أجل التعاون على نطاق اوسع نحتاج إلى الثقة. نحتاج أن نثق بالعمال والموردين والمخططين ورجال الأعمال وكل شخص يساهم في هذا العمل الفني. إن الأشخاص الذين نعمل معهم يوفرون أدمغتهم وقوتهم واستعدادهم لمشاريعنا لأنهم هم أيضا يثقون في أشخاص آخرين في مكان ما من السلسلة.

إن الثقة ليست سهلة البناء لذلك نأمل أن يطور البشر أدوات لبنائها. فعلى سبيل المثال تعد اللغة من الأدوات التي طورها البشر وأداة أخرى هي العقل نفسه. في جميع أنحاء العالم طور البشر الحيل الذهنية التي دفعتهم إلى الوثوق بالغرباء. هذه الحيل الذهنية هي ما أسميه الأساطير. من خلال الإيمان الجماعي بالأسطورة نفسها، يبدأ البشر في الثقة ببعضهم البعض. يفعلون ذلك لأنهم يعرفون أنهم يتشاركون في مجموعة من القيم والمعتقدات. هذه الأساطير منتشرة في حياتنا: فانظر مثلا الى الأديان والأمم والمال كلها موجودة فقط داخل عقولنا هي ليست سوى أفكار. فهي موجودة بمجرد ثقتنا بشكل جماعي بوجودها. هي جزء من حياتنا ولها تأثيرات هائلة، فالأساطير قوية فيها الخير والشر.

إن الثقة ليست سهلة البناء لذلك نأمل أن يطور البشر أدوات لبنائها

على امتداد التاريخ وتطور الإنسانية، يبدو أن هذه الأساطير تندمج ببطء ولكن بكل ثقة (نحن هنا نتحدث عن قرون من الزمن).

  • تتوحد اللغات التي يمكن أن تختلف من قرية إلى أخرى ببطء إلى لغات واحدة يتقاسمها عدد كبير من السكان. إذا لم تكن متحدثًا باللغة العربية مثلي، فربما تلاحظ أن لغتك تتأثر باللغات الأكثر استخدامًا: تتأثر اللغة الفرنسية بالإنجليزية والعكس صحيح.
  • تندمج الأموال التي يمكن أن تختلف من قرية إلى أخرى ببطء، فكل بلد يستخدم أموالاً مرتبطة بأموال أخرى. مثلا يتم قبول الذهب في كل مكان.
  • تتشابه الأديان التي تختلف من قرية إلى أخرى ببطء، فقد استطاعت الديانات التوحيدية أن تهضم معظم طقوس الأرواح التي كانت سائدة من قبل.

لقد أصبحت الإنسانية ببطء أكثر تجانسًا إذ لا يوجد أي قرار واع يقود هذا التطور فهذا التطور ببساطة أكثر كفاءة. أفترضُ أن البشر في مرحلة ما في المستقبل القريب لن يعانوا أبداً من حواجز اللغات لأنهم ببساطة أكثر فعالية. إما سنتكلم اللغة نفسها أو سنطور أداة ترجمة فورية لأن البشرية تبحث بشكل طبيعي على طريقة الاتصال الأكثر كفاءة.

لقد أصبحت الإنسانية ببطء أكثر تجانسًا إذ لا يوجد أي قرار واع يقود هذا التطور فهذا التطور ببساطة أكثر كفاءة.

وقد تم تسريع هذه العملية برمتها من خلال بعض الاختراعات الخاصة عبر الزمن. اختراع المطبعة كان أحد هذه الأحداث وإنشاء شبكة الإنترنت كان آخر.

تتيح لنا شبكة الإنترنت تسريع عمليات التبادل برمتها التي تقع في قلب حياتنا. بفضل هذه الأداة، نتشارك المشاعر والأفكار والخدمات وأحيانا السلع. فلقد جلبت شبكة الإنترنت الكثير من التحسينات لحياتنا، مثلا أستطيع أن أكتب لأسرتي في جميع أنحاء العالم ويمكنني أن أتعلم أشياء لم أكن أتصورها أبدًا وكذلك يمكنني مشاركة هذه الأفكار معك أيها القارئ دون معرفة من تكون. الإنترنت شيء قوي فيه الخير والشر.

ومع ذلك، فإن الإنترنت فيه عيوب. نعرف جميعًا أن المشاعر والأفكار التي نشاركها على وسائل التواصل الاجتماعي تصبح على الفور جزءًا من قواعد البيانات المملوكة للشركات الخاصة. كما هو الحال بالنسبة للخدمات الأخرى، مثل تأجير المنازل وقيادة السيارات. كما نعلم أيضًا أن شراء السلع الرقمية، مثل ألعاب الفيديو أو الكتب الإلكترونية، لا يمنحنا إلا إمكانية الوصول إلى قواعد البيانات المملوكة للشركات خاصة، إذ لا أستطيع إعطاء كتابي الإلكتروني المفضل لأخي الصغير بعد قراءته، ولا أستطيع إعادة بيع لعبة الفيديو الخاصة بي بعد الانتهاء منها على الرغم من أنها من المفترض أن تعتبر ملكا لي.

كل هذه الاحتياجات البشرية، لا يمكن تحقيقها مع الإنترنت في شكله الحالي دون التضحية بشيء ما، كالخصوصية ورسوم الوسيط وحقوق الملكية وما إلى ذلك. ففي مرحلة ما، أخذ تطوير الإنترنت مسارًا خاطئًا.

مثلما كان من الضروري في الماضي وجود إمبراطورية رومانية لبناء الطرق، وتطوير الحضارة هذه الشركات الخاصة كانت ضرورية في تطور الإنسانية. ففي الماضي كانت تكلفة الإمبراطورية قتل البشر، وتدمير الثقافات وشن الحروب، أما الآن فاستخدامنا خدمات الشركات الخاصة له تكلفة ندفعها بدون علم عند استخدامنا خدماتهم. هذه التكلفة جديرة بالاهتمام لأنه من خلال الاستحواذ عليها يمكن لهذه الشركات أن تصبح قوية وغنية. فهذه التكلفة تتكون من بياناتنا الخاصة، وخصوصيتنا وعدم امتلاكنا لحقوق المِلكية مع العِلم أن كل هذه البيانات هي في جوهرها ملك لنا. إن كل هذه الثروة ملك لنا، فنحن نستحق ملكية بياناتنا وممتلكاتنا الرقمية، كما أننا نستحق أن نشارك المشاعر والأفكار والخدمات وأحيانا السلع على الإنترنت بحرية ودون تضحية.

إن كل هذه الاحتياجات الإنسانية التي لدي لا يمكن أن تتحقق مع شبكة الإنترنت على شكلها الحالي دون التضحية بشيء ما.

نحن بحاجة إلى إنترنت جديد.

نحتاج إلى تقديم نوع جديد من الثقة في حياتنا عبر الإنترنت لم نره من قبل.

نحتاج إلى بروتوكول مفتوح مصمم من قبل الناس من أجل الناس.

نحن بحاجة إلى إعادة تجميع أنفسنا وبناء هذه التحفة الفنية.

نحن بحاجة إلى هذا، لأننا كبشر نُعرف بمشاركة المشاعر والأفكار والخدمات وأحيانا السلع.

فلهذا السبب يا عزيزي القارئ، أنا مواطن في جمهورية السايبرCyber Republic و أساهم في رؤية إلاستوسElastos . إذا كان لديك أي إرادة أو أي مهارة فانضم إلى إلاستوس، نحن في انتظارك.

نحن مجموعة ديمقراطية متنوعة من القادة والمطورين والمنظمين والمصممين مُدَربين للرقي بإلاستوس في مجتمعاتنا، فالعضوية متاحة للجميع.